الشيخ محمد رشيد رضا

245

الوحي المحمدي

الطريقة الثانية : ما شرعه لتحرير الرقيق الموجود وجوبا وندبا وهو 4 أنواع النوع الأول من أحكام الرق ووسائل تحريره اللازبة وفيه عشر مسائل 1 - الحرية في الإسلام هي الأصل في الإنسان كما كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه إلى عامله على مصر عمرو بن العاص - وقد اشتكى عليه قبطي - : « يا عمرو منذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ؟ » ، وقد أخذ الفقهاء من هذا الأصل أن الرقّ لا يثبت بإقرار المرء على نفسه ، وجعلوا قول منكره راجحا على قول مدعيه فيكلف إثباته . 2 - إن الإسلام حرّم استرقاق الأحرار من غير أسرى الحرب الشرعية العادلة بشروطها - كما تقدم - وجعل ذلك من أعظم الآثام . روى البخاري وغيره نم حديث أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قال الله تعالى : ثلاث أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته : رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرا ثم أكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره » ، وفي حديث الثلاثة الذين لا يقبل اللّه منهم صلاة : « ورجل اعتبد محررا » ، أي جعله كالعبد في استخدامه كرها أو أنكر عتقه أو كتمه ، وهو في سنن أبي داود وابن ماجة . 3 - شرّع اللّه تعالى للمملوك أن يشترى نفسه من مالكه بمال يدفعه ولو أقساطا ، ويسمى هذا في الشرع « الكتاب والمكاتبة » وأصله قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ [ النور : 33 ] ، أمر بمكاتبتهم إن علم المالك أنهم يقدرون على الكسب والوفاء بما التزموه وأنه خير لهم ، وأمر بإعانة المالك لمكاتبه على أداء ما باعه نفسه به . ويدخل فيه الهبة وحط بعض الأقساط عنه ، وجعل في مال الزكاة المفروضة سهما تدخل فيه هذه الإعانة ، وندب غير المالك لذلك أيضا . ذهب بعض العلماء إلى أن الأمرين في الآية للوجوب : الأمر بالمكاتبة ، والأمر بالإعانة عليها ، والأكثرون على أن الأول للندب والثاني للوجوب ، وفي صحيح البخاري بعد ذكر الآية . قال روح عن ابن جريج : قلت لعطاء « أواجب علىّ إذا علمت أن له ( أي لمملوكه ) مالا أن أكاتبه ؟ قال : « ما أراد إلا واجبا » وقاله عمرو بن دينار ، قلت لعطاء : « أتؤثره عن